الشيخ محمد هادي معرفة

35

تلخيص التمهيد

آراءٌ ونظراتٌ عن إعجاز القرآن ( أوّلًا ) في دراسات السابقين هناك للعلماء - سلفاً وخلفاً - بحوث ودراسات وافية حول مسألة إعجاز القرآن ، منذ مطالع القرون الأُولى فإلى هذا الدور ، ولهم كلمات ومقالات ضافية عن وجه هذا الإعجاز المتحدّي به أوّل يومه ، ولا يزال مستمرّاً عبر الخلود . ولهذه الأبحاث والدراسات قيمتها ووزنها العلمي النظري في كلّ عصر وفي كلّ دور ، وأنّ الفضل يرجع إلى الأسبق ممّن فتح هذا الباب وأسّس أساس هذا البنيان ، فكان من يأتي من بعد ، إنّما يجري على منواله ويضرب على ذات وتره ، مهما تغيّر اللون أو تنوّع الأسلوب . ونحن نقدّم من آراء من سلف الأهمّ منها فالأهمّ ، ثمّ نعقّبها بطرف من آراء المتأخّرين ممّن قاربنا عصره . 1 - رأي أبي سليمان البُستي يرى أبو سليمان حمد بن محمّد بن إبراهيم الخطّابي البُستي « 1 » ( ت 388 ) في رسالته

--> ( 1 ) . نسبة إلى بُست مدينة من بلاد كابل كانت محلّ إقامته . وينتهي نسبه إلى زيد بن الخطّاب أخي عمر بن الخطّاب ، وأديب‌لغويّ ومحدّث كبير . قيل : هو أوّل من كتب في الإعجاز وطرق هذا الباب . لكن ذكر ابن النديم لمحمد بن زيد الواسطي - الذي هو من أجلّة المتكلّمين وكبارهم وصاحب كتاب « الإمامة » المتوفّى سنة 307 ه - كتاباً أسماه « إعجاز القرآن في نظمه وتأليفه » . ( راجع الفهرست : ص 63 و 259 ، والذريعة : ج 2 ص 232 رقم 917 ) .